Preloader
  • info@jaapservice.com
  • من الاثنين إلى الجمعة: 10:00 صباحًا - 09:00 مساءً

ما هي مخاطر تعدد اللغات التي يتعرض لها الطفل الصغير في مرحلة ما قبل الالتحاق بالمدرسة، وهل حقاً يسبب تأخر في التطور اللغوي للطفل؟ 

في الواقع، هذا سؤال ليس له إجابة نموذجية واحدة. ولكن، ليسهل علينا تصور الوضع، يجدر بالذكر أن الأبحاث قديماً في السبعينيات كانت تقول أن عدد الكلمات التي يكتسبها الطفل خلال فترة الروضة (منذ الولادة وحتى 6 سنوات) تقدر بستة آلاف كلمة ولكن وفقاً  للأبحاث الأحدث، فإن الطفل يكتسب عشرة آلاف كلمة ببلوغه الخمس سنوات. 

وبحساب المتوسط، دعونا نقول أن الطفل يكتسب حوالي 8000 كلمة في سنيه الست الأولى. لو كان هذا الطفل يتعرض في الروضة إلى لغة لمدة ست ساعات فالوقت المتبقي له في البيت ليتعرض إلى لغة أخرى هو ست ساعات أخرى يقضيها بين اللعب والتعلم المنزلي والأنشطة اليومية مثل الاستعداد للروضة والاستحمام والأكل إلى آخره.

 افترضنا جدلاً وجود المساحة الكافية للغتين فقط باعتبار أن الطفل يقضي في النوم في هذه المرحلة حوالي اثنتي عشرة ساعة تقريباً. فيتبقى بذلك نصف اليوم قسمناه بين اللغتين.

وبالطبع لا يخفى عليك عزيزي القارئ أن الساعات الست سواء الأولى أو الأخرى هي لن تكون خالصة 100% لممارسة اللغة استماعاً وتحدثاً فهناك لحظات لا يمارس الطفل فيها مهارات الاستماع والتحدث فضلاً عن القراءة والكتابة هذه الأوقات مثل وقت الرسم واللعب الحر والاستحمام وأحيانا حتى تناول الطعام يتم بصمت. 

لذلك يمكننا القول أن تخصيص نصف اليوم الذي يقضيه الطفل مستيقظاً للغة واحدة سيعطينا مجموع ساعات أطول وحصيلة أكبر. فبدلا من أي يحصل الطفل على خمس أو ست ساعات فقط لكل لغة سيحصل على ما يقارب العشر ساعات للغة واحدة يتعرض لها بكثافة فيتقنها وتصبح لغته الأم (أحادية لغوية). 

هذا ما يجعل البعض يؤمن إيماناً شديداً أن تعدد اللغات أو تداخل اللغات يسبب تأخراً في النمو اللغوي لدى الطفل. 

وهنا يجب الانتباه إلى الخلط بين مفهومي تعدد اللغات (الثنائية اللغوية) وتداخل اللغات (النصف لغوية).

ربما يكون اختيار توحيد اللغة التي يتعرض إليها الطفل في السنوات الأولى اختيارا آمناً حيث أنه لا يترك مجالاً للتداخل ولا للارتباك ولا الالتباس وما إلى ذلك. وهناك من التربويين من يعتقد بالفعل أنه الحل الأمثل. لكن هذا المقال ليس لمناقشة جدوى أحادية اللغة وفاعليتها. ولا لمناقشة السن الأمثل للالتحاق بدور الحضانة. ولا حتى يناقش فكرة إيداع الطفل في الحضانة من أصلها مدى صحتها ومدى جدواها وما عيوبها وما مميزاتها. هذا المقال فقط يحاول أن يوضح السلوك اللغوي والتربوي الذي يمكن للأم أن تسلكه إذا قررت أن تودع ابنها في رياض الأطفال من سن مبكرة لمدة طويلة نسبياً يومياً. 

فببساطة، حتى عند إرسال الطفل إلى روضة أطفال متحدثة بلغة أجنبية (لساعات محدودة)، على الأم ألا تتوقف عن محادثة ابنها باللغة العربية التي تجيدها بعد رجوعه إلى المنزل. 

وهنا يجب الانتباه إلى نقطتين قد تساعدا في تنمية الثنائية اللغوية المتوازنة المتزامنة لدى الطفل. 

أولاهما، تتم في البيت. وتتلخص في أن تتكلم الأم مع الطفل كثيرا وتشركه في أنشطة مختلفة تتضمن حواراً عفوياً عن كل شيء ولو عن الطماطم التي وضعناها اليوم في السلطة. أمثلة لفتح حوار عن ثمرة الطماطم:

من قطعها ؟

من غسلها؟

ما لونها؟

من أين اشتريناها؟

قبل السوق أين كانت؟

وقبل أن تصبح ثمرة؟ 

هل كانت بذرة؟

ما شكل بذرتها ؟

أطعمة أخرى فيها طماطم؟

وعلينا أن ندرك أن هذا الحوار ينمي مهارة التعبير الشفهيّ لدى الطفل مما يعزز نموه الانفعالي وتطوره العاطفي وكل هذه مهارات وعوامل أساسية في تعلمه اللغة قراءة وكتابة. ولقد أشرنا من قبل إلى أهمية تعلم اللغة قراءة وكتابة هذا لأن اللغة التي يكتسبها الطفل بالاستماع فقط سرعان ما ستندرس وتعطي عليها اللغة التي يقرأ بها الطفل ويكتب. كما يضيف عليك عزيزتي الأم مهمة أخرى وهي تعليم الأطفال القراءة والكتابة باللغة العربية في المنزل إذا كنت ترسلينهم لتعلم لغات أخرى خارج المنزل. يعني يجب أن تكون معظم الساعات التي يقضيها الطفل في البيت عامرة بالأنشطة والتفاعل والاستخدام الموسع للغة في الممارسات المختلفة. بالطبع، لا يسمح الوقت دائما بتخطيط ووضع أنشطة بشكل خاص لذلك عليك التفكير في آلية مناسبة لدمج الأطفال في أنشطة المنزل المختلفة مع الحرص على استخدام اللغة العربية فقط ولا لغة غيرها حتى يتعرض لها الطفل بكثافة ويكتسب مفرداتها وتعبيراتها بشكل طبيعي. 

 

أما الشق الثاني فهو اختيار روضة أو حضانة أطفال مناسبة للطفل تشجعه على التعلم وتنمى مهاراته. 

هناك معتقد شائع أن رياض الأطفال (يوتشيئن) تقدم جودة أفضل من التعليم مقارنة بدور الحضانة (هويكوئن) ولكن هذا ليس صحيحاً ١٠٠٪؜ بل يجب عند التقديم التأكد من سياسيات الروضة أو الحضانة وأهدافها والأساليب المتبعة بها.   للتعرف على أنواع دور الحضانة في اليابان ومميزاتها يرجى زيارة المقال السابق: https://jaapservice.com/news/%d8%a7%d8%ae%d8%aa%d9%8a%d8%a7%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%b6%d8%a7%d9%86%d8%a9-%d9%81%d9%8a-%d8%a7%d9%84%d9%8a%d8%a7%d8%a8%d8%a7%d9%86/  
في النهاية، تربية طفل ثنائي اللغة قد تكون عملية صعبة تحتاج الكثير من الحرص من جانب الأم ولكنها في النهاية تستحق المتاعب التي تتكبد من أجلها.
 

طلب استشارة

الموقع بيقدم خدمات تجارية وثقافية حول العالم في اليابان .